محمد بن طولون الصالحي
123
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
يعني : أنّ اللّقب إذا اجتمع مع الاسم ، وكانا مفردين أي : غير مضافين ، ولا أحدهما ، ك " سعيد كرز " - بضم الكاف ، وسكون الراء المهملة ، وفي آخره زاي ، وهو في الأصل : خرج الرّاعي " 1 " - ، فأضف الاسم إلى اللّقب وجوبا " 2 " - ولا مدخل هنا للكنية " 3 " فإنّها من قبيل المضاف ، ويلزم حينئذ أن يكون اللّقب هو المضاف إليه ، لأنّه قد ذكر قبل هذا : أنّه يجب تأخيره - وهذا مذهب جمهور البصريين " 4 " . ويردّه النّظر من جهتي الصّناعة والسّماع : أما الصناعة : فلأنّا لو أضفنا الأوّل إلى الثّاني لزم إضافة الشّيء إلى نفسه ، وهو باطل . وأما السّماع : فقولهم : " هذا يحيى عينان " بغير إضافة ، وإلا لقالوا : " عينين " . وقد ردّ هذين الوجهين الشّيخ خالد في شرح التّوضيح " 5 " .
--> ( 1 ) ويطلق على اللئيم والحاذق أيضا . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 122 ، حاشية الصبان : 1 / 130 ، اللسان : 5 / 3853 ( كرز ) . ( 2 ) وذلك إن لم يمنع من الإضافة مانع ، كما إذا كان الاسم مقرونا ب " أل " كالحارث قفة ، أو اللقب وصفا في الأصل مقرونا بأل ك " هارون الرشيد " ، ومحمد المهدي ، فلا يضاف الأول إلى الثاني ، نص على ذلك ابن خروف . انظر التصريح على التوضيح : 122 - 123 ، إرشاد الطالب النبيل ( 59 / أ ) . ( 3 ) في الأصل : للنية . انظر شرح المكودي : 1 / 56 . ( 4 ) وذلك على تأويل الأول بالمسمى ، والثاني بالاسم ، والمعنى هنا : مسمى هذا اللقب ، وذلك تخلصا من إضافة الشيء إلى نفسه . وذهب الكوفيون - منهم الفراء - والزجاج من البصريين إلى جواز اتباع الثاني للأول على أنه بدل منه أو عطف بيان ، نحو " هذا سعيد كرز ، ورأيت سعيدا كرزا ، ومررت بسعيد كرز " والقطع على النصب بإضمار فعل ، وإلى الرفع بإضمار مبتدأ ، نحو " مررت بسعيد كرزا وكرز " ، أي : أعني كرزا ، وهو كرز ، وعليه جرى ابن مالك في التسهيل وشرحه ، واختاره الرضي . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 122 - 123 ، التسهيل : 30 - 31 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 250 ، شرح الرضي : 2 / 139 ، شرح التسهيل : 1 / 193 ، شرح المرادي : 1 / 171 ، الأشموني مع الصبان : 1 / 130 ، الهمع : 1 / 246 ، شرح ابن الناظم : 73 ، شرح ابن عقيل : 1 / 64 . ( 5 ) فقال في ( 1 / 123 ) : وأجيب عن الأول بأنه من إضافة المسمى إلى الاسم ، فمعنى " جاءني سعيد كرز " بإضافة : جاءني مسمى هذا الاسم ، وإنما أول الأول بمسمى والثاني بالاسم ، لأن الأول هو المعرض للإسناد إليه ، والمسند إليه إنما هو المسمى ، فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ . وأجيب عن الثاني بأنه يحتمل أن يكون جاء على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقا " .